جومارو
07-03-20, 09:14 AM
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/20-3-2007//256560_450001.jpg
تعد الألوان من ادوات قياس التعبير الصادق لمكونات باطن الانسان وانعكاساته النفسية، لذا نعت العلماء معاني الالوان والاشخاص الذين يميلون الى انتقاء الالوان الزاهية ك 'الاصفر، الاخضر، الاحمر، الفوشيا، البرتقالي..الخ' بالشخصيات المتفائلة بطبيعتها المحبة للحياة. كما ان اختيار هؤلاء الاشخاص لتلك الفئة من الالوان المبهجة يشير كذلك الى تلقائيتهم في التعامل مع الآخرين وانفتاحهم الفكري وبحثهم المستمر عما هو جديد.
ولكن، ماذا لو تحول اختيار الألوان المبهجة الى اداة تمرد على الواقع ووسيلة خروج على المألوف بغية التعبير عن التميز عن الآخر، فتطالع مثلا اللون الفوشيا او الفوسفوري على سيارة لمجرد رغبة صاحبها في التفرد وحب الظهور والتميز عن المارة بالطريق، وهي الظاهرة التي تشهدها شوارع المدينة حاليا.
سيارته مدينة ألعاب لطفلته
بعد ان ايقن الاب مدى تعلق قلب طفلته الصغيرة بحب الدمية 'فلة' وهي 'باربي' العربية، عزم التنازل عن سيارته الكاديلاك لعالم الاطفال فحولها من الفليت ويت طراز ال 90 الى مجسم لسيارة اللعبة فلة، فاستهل التعديلات بتغيير طلاء السيارة الاصلي من الرمادي الى اللون الذي اشتهرت به دمية ابنته المفضلة فلة وهو اللون الاخضر الفوسفوري.. وحتى تكتمل طفولة السيارة الحق الاب المعطاء بعض الاضافات والاكسسوارات بخارجية وداخلية السيارة، بحيث ينتابك الشعور لحظة ركوبها وكأنك تتجول داخل متجر للعب الاطفال، فالسقف مكسو بالكامل من الداخل بالمرايا ومرصع بفصوص الكريستال، اضافة الى الحاق شاشات ال DVD وافلام الفيديو الكارتونية، اما خلفية السيارة فزينت بمصابيح كريستال وهي الاكسسوارات التي كلفت في مجملها حوالي 3 آلاف دينار.
استديو متنقل
عند النظرة الاولى لها حتما يساورك الاعتقاد بأنها سيارة جيب، لكن بمجرد ما تفتح ابوابها تكتشف ان اصلها كان سيارة صالون فلن تحصر عيناك سوى استديو فني متنقل ومجهز بأحدث التقنيات التي ترتقي لمرتبة نعته بالمسرح الغنائي الحديث، وبعد ان كانت السيارة 8 ركاب اضحت الآن 2 راكب فقط، والباقي منصة احتفالات مزودة ب '21 سماعة سعة 23 الف واط موزعة على كل اجزاء السيارة وعلى الابواب، بشاشات عرض الكتروني DVD، حوض سمك وكابلات رقيقة من الاضاءة الخافتة معلقة بسقف السيارة'.
وعندما سألت صاحب المسرح المتنكر في تصميم سيارة حول المغزى من التنكر علق ضاحكا: 'كله يهون حج وناسة البر..!'.
'بو برتقالة' نفسيته تعبانة
في عام 2003، كان يعد البرتقالة الوحيدة في الكويت، عفوا اقصد صاحب السيارة الفريدة التي تفوح ببهجة اللون البرتقالي 'الفاقع' وكلما تجول او مر بشوارع المدينة زفته بنات حواء بالكلمات والمعاني والالحان نفسها التي حملها الكليب الغنائي الصاخب الشهير ب 'البرتقالة'. ومن هنا كانت انطلاقة خالد الناصر وبداية سطوع نجوميته في شارع الخليج بخطف قلوب بنات الكويت وهو الصيت الذي استحوذه بفضل برتقالته المتحولة عن اصل الاميركية، 'ترييال بليزر' طراز ال 2003، والتي عانت المسكينة في بداية اقتنائها من تمرد صاحبها على لونها الاخضر القاني، فسرعان ما اصطحبها الى احد كراجات الصبغ وطلاء السيارات وبيع الاكسسوارات بغية تفوير لونها الاخضر، حتى كساها تماما بالمبهج البرتقالي.
ورغم ذلك، لم تهدأ لوعة حب الظهور والتميز بقلب 'بو البرتقالة' وانما سرعان ما التفت الى الحاق العديد والعديد من الاضافات والزوائد للفت النظر والانتباه فنهلت من جيوبه 6 الاف دينار تقاسمتها:
صفائح وقطع تنفيخ امامية وخلفية وجانبية لتكبير حجم السيارة.
تغيير نظام فتح الابواب الى اعلى
تكبير حجم الرنجات من 17 الى 24 انشا.
'.. حتى تكتمل اصول الروشنة..'
تفوير الفرش والديكور الداخلي لداخلية السيارة بالكامل لمزيج بين اللونين الاسود والبرتقالي حتى تتناغم الالوان الداخلية مع التصميم الخارجي للبرتقالة.
شاشات عرض الكترونية DVD في الخلف والامام وسماعات بقوة 10 الاف واط للوناسة، وفك ازمات الاصدقاء لو تعثر احدهم في احضار فرقة غنائية لاحياء احتفالاتهم من اعياد الميلاد والتخرج والافراح.. الخ..'.
بالفوشيا تكتمل أنوثة السيارة!
من داخل أحد مواقف السيارات التابعة لإحدى المراكز التجارية الشهيرة، توقفت سيدة تناهز ال 45 تقريبا وهي في طريقها للخروج من الموقف، وإذا بها تتدلى برأسها من نافذة سيارتها، وفي اوج وغمرة الدهشة ألقت عبارة ثم مضت لتستكمل طريقها.
وكانت العبارة 'شنو هذا .. سيارة ولا شنها زهرة طالعة من البستان؟!'.
وفي تعليق الراوي بطل هذا المشهد 'عيسى الرشيدي' صاحب الزهرة .. عفوا السيارة الفوشيا00!! عقب بالقول: ربما رمت السيدة تلك العبارة بمغزى السخرية، بيد ان الموقف في مجمله كان بمنزلة مرآه لأصداء تميز اللون ونجاحه في لفت النظر واستدعاء انتباه الآخرين.
اما عن سر تعلق عيسى وتمسكه بهذا اللون تحيدا لطلاء سيارته به فقال: 'انفعلت باللون فور مطالعته على احد الجيبات في اميركا، بيد ان الحظ وقتها لم يحالفني لاقتناء ما اشتهته العين فعاهدت نفسي باشباع رغباتي الفوشيه عقب العودة الى ارض الوطن، وعندما عدت بالفعل وفيت بالوعد المرهون فعزمت على شراء جيب يوكن اميركي صبغته باللون الفوشيا بالكامل رغم اهداري على اللون 1000 دينار من حسابي الخاص.
ولم يكتف صديقنا مهووس الفوشيا باضفاء الطابع الانثوي على التصميم الاميركي بل دق ابواب الفخامة والعراقة الانكليزية التي عبر عنها بإلحاق الشبك الامامي المأخوذ عن صاحبة المقام الرفيع 'بنتلي' وحتى تكتمل أنوثة السيارة قام فتى الفوشيا بإضافة الإضاءات والمصابيح المرصعة بالكريستال لامامية السيارة، كما نقش بفرشاة الفوشيا على رنجات السيارة التي كبر حجمها من ال 16 إلى 24 إنشا.
حكاية 'الكدلكة'
يبدو ان الخروج عن المألوف بشتى صوره وابعاد جنونه وحيله، كان المبدأ الذي اعتنقه مجبل المحيسن، عقب العزم على قرار شراء السيارة، فبعد ان غدت الاخيرة بحوزته سرعان ما انتفضت شطحات خياله وميوله الابداعية للاعلان عن حالة العصيان والتمرد على ما مضى بقبضة اليد.
اما اول ما اصابه ثورة الشباب، فكان اللون الذي تحول الى الوردي مقتطعا 500 دينار من الميزانية.. تلاه الزحف الى طبع الشكل الرياضي بقلب فئة المركبة الى الكوبيه الرياضي المثير لهوس الشباب من خلال تلحيم الابواب الخلفية، بحيث تصبح السيارة ببابين فقط بدلا من 4 ابواب.
وامتدت الثورة الى اللعب في طراز السيارة نفسها، اذ قام مجبل بإضافة لمسات وتصميمات الكاديلاك الخارجية على سيارته الجيمس الاصل، فألحق بها من الامام الشبك الحديد المشتهر به الكاديلاك كما قام ايضا بكدلكة خلفية السيارة بما لا يمنح اي فرصة للشك في ان ما تراه العين كاديلاك 100%، وهي التعديلات التي التهمت من جيب مجبل 3 الاف دينار.
الألوان البناتية الأعلى طلبا والسعر يبدأ من 400 دينار
اتحدت آراء العديد من أصحاب الكراجات الخاصة المتخصصة في طلاء السيارات وبيع زوائد وإضافات وإكسسوارات السيارات، على اشتداد طلب الشباب الباحثين عن التميز على الألون 'البناتية' التي تجذب انتباه الجنس الناعم والمحببة لديهم كالفوشيا، البنفسجي، البرتقالي، الفوسفوري، الاحمر.
اما عن تكلفة الطلاء في السوق الكويتي، فاخبرنا نواف العنزي صاحب احد كراجات الصبغ بان الاسعار تبدأ من 400 دينار كحد أدنى وتصل الى 4 آلاف دينار كحد أقصى حسب نوعية الطلاء الذي يحتل فيه النوع الألماني مرتبة الدرجة الاولى بين نظرائه من الانواع العربية كاللبانية والمصرية00 الخ.
زبائن ال VIP
عن ذوات البحث عن تفرد وتميز اللون من زبائن ال VIP، افادت لطيفة حشاري المديرة العامة لمبيعات البنتلي بشركة الزياني لتجارة السيارات، ان نسبتهم لا تتجاوز ال 10% من زبائن الVIP، اما الالوان المميزة التي يكثر طلبهم عليها، فهي 'البنفسجي' البرتقالي، البصلي، الصدفي، اذ تأتي بطلبية خاصة من المصنع لذا فتستغرق المدة من شهر الى شهرين زيادة عن المدة التي تتطلبها سيارة ذات لون عادي.
كما اشارت لطيفة الى ان طلبية الالوان الخاصة تجابه سعر اعلى EXTRa COST يتراوح ما بين 2500 الى 3000 دينار، اضافة على سعر السيارة الاصلي، لاعتبار ان السيارة ذات اللون المميز يتدخل فيها قسم المواصفات الخاصة عند الشروع في تصنيعها في المصنع.
التحليل النفسي
عقب مباريات الحوار ومبارزات النقاش مع الشباب المهووس بالتميز، اهتدت 'القبس' الى اهمية وجدوى اللقاء بالاستاذة سماح سعيد المدهون اختصاصية الارشاد والتوجيه النفسي التربوي في الجامعة العربية المفتوحة.
ومن خلال اللقاء، كشفت مدهون عن عمق آفاق البعد النفسي بشقيه السلبي والايجابي لدوافع الشباب حول ابتكار الصيحات الغريبة والمثيرة بسياراتهم حتى اصبحت الاخيرة هدفا في حد ذاته ومحورا للنقاش والجدل اكثر من كونها وسيلة انتقال. وفي نهاية المطاف وصلنا مع المدهون الى التحليل النفسي التالي الذي اعطى تفسيرات موضوعية لحقيقة الواقع الذي زج بالشباب الى ارتكاب مثل تلك السلوكيات.
السلوك العرضي
1 - اقبال بعض الشباب على انتقاء الالوان النارية لطلاء سياراتهم.
2 - الركض وراء التميز في شكل السيارة باستماتة مهما كلف الامر الشاب من اموال، كلجوء البعض الى تغيير نظام فتح الابواب، الحاق اضافات واكسسوارات تلعب في تضليل اصل طراز السيارة نفسها كزوائد التنفيخ تكبير الرنجات، تغيير شكل ونمط الاضاءة والمصابيح.. والخ. من تقاليع الشباب غير المألوفة بسياراتهم التي لا تهدف سوى للتميز على الآخر فقط.
3 ـ استخدام السماعات الصاخبة ذات المعيار العالي التي يلحقها بعض الشباب بسياراتهم بغية الاستماع الى الموسيقى الصاخبة
البعد السلبي
ميل بعض الاشخاص في اختياراتهم الى الالوان النارية كالاحمر بشتى درجاته والفوشيا والبرتقالي والفوسفوري يرصد بعدا نفسيا في شخصياتهم، يعبر عن انبعاث صرخات الطاقات الجنسية المكنونة غير المشبعة بداخلهم، فيتراءى لهم الافصاح عنها من خلال اختيار الالوان التي تفوح بالعبير الانثوي ومن ثم تصبح ملفتة وجاذبة لانتباه الجنس الناعم في المقام الاول.
مثل هؤلاء الشباب تتملكهم النرجسية وحب الذات، فيلهثون وراء ما يسمى بالتميز التنافسي الذي من خلاله يتسنى للشاب الشعور بالافضلية على غيره. وهو ما يقودنا في مضامينه الى مكنون نفسي يشير الى وجود فجوة ما او نقص معين داخل الشاب فيلجأ الى حيلة البحث عن التميز وحب الظهور كوسيلة تعويض عما يعانيه بداخله من صراعات ناجمة من مركب النقص الذي قد يكون مرده الى:
أ - دمامة ملامحة الخارجية او قبح سماته الشخصية.
ب - وجود خلل او اضطراب ما في تنشئته الاسرية نتيجة:
هيمنة الشعور الدائم عليه لكونه مضطهدا ومنفورا منه من قبل الاسرة والمجتمع.
توجيه النقد واللوم المستمر لسلوكياته كافة من دون ادنى تشجيع او محاولة ابراز الجوانب الايجابية بشخصيته.
توجيه اصابع الاتهام اليه بملازمة الفشل والاخفاق في مجالات حياته العملية.
لجوء بعض الاهالي الى وضع ابنائهم في مقارنة على طول الخط مع المثل الآخر الناجح من دون تقدير اوفهم لحقيقة قدرات وطاقات ابنائهم وتوطينها في الروافد التي تبرز ابداعاتها.
يعبر هذا لسلوك عن:
- انفعالات داخلية يفشل الشاب في التعبير عنها نتيجة غياب الحوار مع الذات وعدم القدرة على فهم ابعاد شخصيته، فيلجأ الى الاصوات الصاخبة الصناعية بعد عجز صوته الحقيقي في الافصاح عما يدور بوجدانه من مشاعر وانفعالات.
- صرخات دفينة يخجل من البوح بها كالتعبير عن آلام لجروح عاطفية ألمت به نتيجة الاخفاق في علاقة ما مع الجنس الآخر.
- نوع من التمرد على نمط الحياة العادية قد يجره الى عدم التجانس مع مجتمعنا فيشعر بالميل والولاء اكثر الى المجتمعات الغربية بعد ان تسلل اليه فكرهم من خلال متابعة الثقافات المختلفة التي مضت تغزو مجتمعنا عبر الفضائيات والاقمار الصناعية وجميع وسائل الاتصالات الحديثة المطورة وهو ما قد يورط الشاب فيما بعد في مأزق ضياع هويته الاصلية.
الوجه المشرق للواقع المحبط
ان تقاليع الشباب الجنونية في تزيين سياراتهم، وشطحات خيالهم الهادفة الى اضفاء اللمسات الغريبة وغير المألوفة على تصميم مركباتهم وتشبع رغباتهم الطامحة الى نيل التميز ولفت الانتباه.
وهي في محصلتها سلوكيات تنبئ ببذرة مبدعين لو التفتت اليهم المؤسسات والهيئات والجهات الراعية لهوايات الشباب واحتضنتها بنسق أكاديمي وفي قالب التوظيف والفهم السليم لحقيقة طاقات وقدرات الشباب، لتفجر من بطون الوطن مهرة المهندسين المبدعين خصوصا في قطاعات 'الفن المعماري والرسم الهندسي ومجال الرسومات ثلاثية الأبعاد'
وتصميم ديكورات كبرى المعارض الدولية، ومن ثم تتحول تلك الفئة المتمردة من الشباب الى معول بناء وأداة فعالة يجني ثمارها المجتمع.
تعد الألوان من ادوات قياس التعبير الصادق لمكونات باطن الانسان وانعكاساته النفسية، لذا نعت العلماء معاني الالوان والاشخاص الذين يميلون الى انتقاء الالوان الزاهية ك 'الاصفر، الاخضر، الاحمر، الفوشيا، البرتقالي..الخ' بالشخصيات المتفائلة بطبيعتها المحبة للحياة. كما ان اختيار هؤلاء الاشخاص لتلك الفئة من الالوان المبهجة يشير كذلك الى تلقائيتهم في التعامل مع الآخرين وانفتاحهم الفكري وبحثهم المستمر عما هو جديد.
ولكن، ماذا لو تحول اختيار الألوان المبهجة الى اداة تمرد على الواقع ووسيلة خروج على المألوف بغية التعبير عن التميز عن الآخر، فتطالع مثلا اللون الفوشيا او الفوسفوري على سيارة لمجرد رغبة صاحبها في التفرد وحب الظهور والتميز عن المارة بالطريق، وهي الظاهرة التي تشهدها شوارع المدينة حاليا.
سيارته مدينة ألعاب لطفلته
بعد ان ايقن الاب مدى تعلق قلب طفلته الصغيرة بحب الدمية 'فلة' وهي 'باربي' العربية، عزم التنازل عن سيارته الكاديلاك لعالم الاطفال فحولها من الفليت ويت طراز ال 90 الى مجسم لسيارة اللعبة فلة، فاستهل التعديلات بتغيير طلاء السيارة الاصلي من الرمادي الى اللون الذي اشتهرت به دمية ابنته المفضلة فلة وهو اللون الاخضر الفوسفوري.. وحتى تكتمل طفولة السيارة الحق الاب المعطاء بعض الاضافات والاكسسوارات بخارجية وداخلية السيارة، بحيث ينتابك الشعور لحظة ركوبها وكأنك تتجول داخل متجر للعب الاطفال، فالسقف مكسو بالكامل من الداخل بالمرايا ومرصع بفصوص الكريستال، اضافة الى الحاق شاشات ال DVD وافلام الفيديو الكارتونية، اما خلفية السيارة فزينت بمصابيح كريستال وهي الاكسسوارات التي كلفت في مجملها حوالي 3 آلاف دينار.
استديو متنقل
عند النظرة الاولى لها حتما يساورك الاعتقاد بأنها سيارة جيب، لكن بمجرد ما تفتح ابوابها تكتشف ان اصلها كان سيارة صالون فلن تحصر عيناك سوى استديو فني متنقل ومجهز بأحدث التقنيات التي ترتقي لمرتبة نعته بالمسرح الغنائي الحديث، وبعد ان كانت السيارة 8 ركاب اضحت الآن 2 راكب فقط، والباقي منصة احتفالات مزودة ب '21 سماعة سعة 23 الف واط موزعة على كل اجزاء السيارة وعلى الابواب، بشاشات عرض الكتروني DVD، حوض سمك وكابلات رقيقة من الاضاءة الخافتة معلقة بسقف السيارة'.
وعندما سألت صاحب المسرح المتنكر في تصميم سيارة حول المغزى من التنكر علق ضاحكا: 'كله يهون حج وناسة البر..!'.
'بو برتقالة' نفسيته تعبانة
في عام 2003، كان يعد البرتقالة الوحيدة في الكويت، عفوا اقصد صاحب السيارة الفريدة التي تفوح ببهجة اللون البرتقالي 'الفاقع' وكلما تجول او مر بشوارع المدينة زفته بنات حواء بالكلمات والمعاني والالحان نفسها التي حملها الكليب الغنائي الصاخب الشهير ب 'البرتقالة'. ومن هنا كانت انطلاقة خالد الناصر وبداية سطوع نجوميته في شارع الخليج بخطف قلوب بنات الكويت وهو الصيت الذي استحوذه بفضل برتقالته المتحولة عن اصل الاميركية، 'ترييال بليزر' طراز ال 2003، والتي عانت المسكينة في بداية اقتنائها من تمرد صاحبها على لونها الاخضر القاني، فسرعان ما اصطحبها الى احد كراجات الصبغ وطلاء السيارات وبيع الاكسسوارات بغية تفوير لونها الاخضر، حتى كساها تماما بالمبهج البرتقالي.
ورغم ذلك، لم تهدأ لوعة حب الظهور والتميز بقلب 'بو البرتقالة' وانما سرعان ما التفت الى الحاق العديد والعديد من الاضافات والزوائد للفت النظر والانتباه فنهلت من جيوبه 6 الاف دينار تقاسمتها:
صفائح وقطع تنفيخ امامية وخلفية وجانبية لتكبير حجم السيارة.
تغيير نظام فتح الابواب الى اعلى
تكبير حجم الرنجات من 17 الى 24 انشا.
'.. حتى تكتمل اصول الروشنة..'
تفوير الفرش والديكور الداخلي لداخلية السيارة بالكامل لمزيج بين اللونين الاسود والبرتقالي حتى تتناغم الالوان الداخلية مع التصميم الخارجي للبرتقالة.
شاشات عرض الكترونية DVD في الخلف والامام وسماعات بقوة 10 الاف واط للوناسة، وفك ازمات الاصدقاء لو تعثر احدهم في احضار فرقة غنائية لاحياء احتفالاتهم من اعياد الميلاد والتخرج والافراح.. الخ..'.
بالفوشيا تكتمل أنوثة السيارة!
من داخل أحد مواقف السيارات التابعة لإحدى المراكز التجارية الشهيرة، توقفت سيدة تناهز ال 45 تقريبا وهي في طريقها للخروج من الموقف، وإذا بها تتدلى برأسها من نافذة سيارتها، وفي اوج وغمرة الدهشة ألقت عبارة ثم مضت لتستكمل طريقها.
وكانت العبارة 'شنو هذا .. سيارة ولا شنها زهرة طالعة من البستان؟!'.
وفي تعليق الراوي بطل هذا المشهد 'عيسى الرشيدي' صاحب الزهرة .. عفوا السيارة الفوشيا00!! عقب بالقول: ربما رمت السيدة تلك العبارة بمغزى السخرية، بيد ان الموقف في مجمله كان بمنزلة مرآه لأصداء تميز اللون ونجاحه في لفت النظر واستدعاء انتباه الآخرين.
اما عن سر تعلق عيسى وتمسكه بهذا اللون تحيدا لطلاء سيارته به فقال: 'انفعلت باللون فور مطالعته على احد الجيبات في اميركا، بيد ان الحظ وقتها لم يحالفني لاقتناء ما اشتهته العين فعاهدت نفسي باشباع رغباتي الفوشيه عقب العودة الى ارض الوطن، وعندما عدت بالفعل وفيت بالوعد المرهون فعزمت على شراء جيب يوكن اميركي صبغته باللون الفوشيا بالكامل رغم اهداري على اللون 1000 دينار من حسابي الخاص.
ولم يكتف صديقنا مهووس الفوشيا باضفاء الطابع الانثوي على التصميم الاميركي بل دق ابواب الفخامة والعراقة الانكليزية التي عبر عنها بإلحاق الشبك الامامي المأخوذ عن صاحبة المقام الرفيع 'بنتلي' وحتى تكتمل أنوثة السيارة قام فتى الفوشيا بإضافة الإضاءات والمصابيح المرصعة بالكريستال لامامية السيارة، كما نقش بفرشاة الفوشيا على رنجات السيارة التي كبر حجمها من ال 16 إلى 24 إنشا.
حكاية 'الكدلكة'
يبدو ان الخروج عن المألوف بشتى صوره وابعاد جنونه وحيله، كان المبدأ الذي اعتنقه مجبل المحيسن، عقب العزم على قرار شراء السيارة، فبعد ان غدت الاخيرة بحوزته سرعان ما انتفضت شطحات خياله وميوله الابداعية للاعلان عن حالة العصيان والتمرد على ما مضى بقبضة اليد.
اما اول ما اصابه ثورة الشباب، فكان اللون الذي تحول الى الوردي مقتطعا 500 دينار من الميزانية.. تلاه الزحف الى طبع الشكل الرياضي بقلب فئة المركبة الى الكوبيه الرياضي المثير لهوس الشباب من خلال تلحيم الابواب الخلفية، بحيث تصبح السيارة ببابين فقط بدلا من 4 ابواب.
وامتدت الثورة الى اللعب في طراز السيارة نفسها، اذ قام مجبل بإضافة لمسات وتصميمات الكاديلاك الخارجية على سيارته الجيمس الاصل، فألحق بها من الامام الشبك الحديد المشتهر به الكاديلاك كما قام ايضا بكدلكة خلفية السيارة بما لا يمنح اي فرصة للشك في ان ما تراه العين كاديلاك 100%، وهي التعديلات التي التهمت من جيب مجبل 3 الاف دينار.
الألوان البناتية الأعلى طلبا والسعر يبدأ من 400 دينار
اتحدت آراء العديد من أصحاب الكراجات الخاصة المتخصصة في طلاء السيارات وبيع زوائد وإضافات وإكسسوارات السيارات، على اشتداد طلب الشباب الباحثين عن التميز على الألون 'البناتية' التي تجذب انتباه الجنس الناعم والمحببة لديهم كالفوشيا، البنفسجي، البرتقالي، الفوسفوري، الاحمر.
اما عن تكلفة الطلاء في السوق الكويتي، فاخبرنا نواف العنزي صاحب احد كراجات الصبغ بان الاسعار تبدأ من 400 دينار كحد أدنى وتصل الى 4 آلاف دينار كحد أقصى حسب نوعية الطلاء الذي يحتل فيه النوع الألماني مرتبة الدرجة الاولى بين نظرائه من الانواع العربية كاللبانية والمصرية00 الخ.
زبائن ال VIP
عن ذوات البحث عن تفرد وتميز اللون من زبائن ال VIP، افادت لطيفة حشاري المديرة العامة لمبيعات البنتلي بشركة الزياني لتجارة السيارات، ان نسبتهم لا تتجاوز ال 10% من زبائن الVIP، اما الالوان المميزة التي يكثر طلبهم عليها، فهي 'البنفسجي' البرتقالي، البصلي، الصدفي، اذ تأتي بطلبية خاصة من المصنع لذا فتستغرق المدة من شهر الى شهرين زيادة عن المدة التي تتطلبها سيارة ذات لون عادي.
كما اشارت لطيفة الى ان طلبية الالوان الخاصة تجابه سعر اعلى EXTRa COST يتراوح ما بين 2500 الى 3000 دينار، اضافة على سعر السيارة الاصلي، لاعتبار ان السيارة ذات اللون المميز يتدخل فيها قسم المواصفات الخاصة عند الشروع في تصنيعها في المصنع.
التحليل النفسي
عقب مباريات الحوار ومبارزات النقاش مع الشباب المهووس بالتميز، اهتدت 'القبس' الى اهمية وجدوى اللقاء بالاستاذة سماح سعيد المدهون اختصاصية الارشاد والتوجيه النفسي التربوي في الجامعة العربية المفتوحة.
ومن خلال اللقاء، كشفت مدهون عن عمق آفاق البعد النفسي بشقيه السلبي والايجابي لدوافع الشباب حول ابتكار الصيحات الغريبة والمثيرة بسياراتهم حتى اصبحت الاخيرة هدفا في حد ذاته ومحورا للنقاش والجدل اكثر من كونها وسيلة انتقال. وفي نهاية المطاف وصلنا مع المدهون الى التحليل النفسي التالي الذي اعطى تفسيرات موضوعية لحقيقة الواقع الذي زج بالشباب الى ارتكاب مثل تلك السلوكيات.
السلوك العرضي
1 - اقبال بعض الشباب على انتقاء الالوان النارية لطلاء سياراتهم.
2 - الركض وراء التميز في شكل السيارة باستماتة مهما كلف الامر الشاب من اموال، كلجوء البعض الى تغيير نظام فتح الابواب، الحاق اضافات واكسسوارات تلعب في تضليل اصل طراز السيارة نفسها كزوائد التنفيخ تكبير الرنجات، تغيير شكل ونمط الاضاءة والمصابيح.. والخ. من تقاليع الشباب غير المألوفة بسياراتهم التي لا تهدف سوى للتميز على الآخر فقط.
3 ـ استخدام السماعات الصاخبة ذات المعيار العالي التي يلحقها بعض الشباب بسياراتهم بغية الاستماع الى الموسيقى الصاخبة
البعد السلبي
ميل بعض الاشخاص في اختياراتهم الى الالوان النارية كالاحمر بشتى درجاته والفوشيا والبرتقالي والفوسفوري يرصد بعدا نفسيا في شخصياتهم، يعبر عن انبعاث صرخات الطاقات الجنسية المكنونة غير المشبعة بداخلهم، فيتراءى لهم الافصاح عنها من خلال اختيار الالوان التي تفوح بالعبير الانثوي ومن ثم تصبح ملفتة وجاذبة لانتباه الجنس الناعم في المقام الاول.
مثل هؤلاء الشباب تتملكهم النرجسية وحب الذات، فيلهثون وراء ما يسمى بالتميز التنافسي الذي من خلاله يتسنى للشاب الشعور بالافضلية على غيره. وهو ما يقودنا في مضامينه الى مكنون نفسي يشير الى وجود فجوة ما او نقص معين داخل الشاب فيلجأ الى حيلة البحث عن التميز وحب الظهور كوسيلة تعويض عما يعانيه بداخله من صراعات ناجمة من مركب النقص الذي قد يكون مرده الى:
أ - دمامة ملامحة الخارجية او قبح سماته الشخصية.
ب - وجود خلل او اضطراب ما في تنشئته الاسرية نتيجة:
هيمنة الشعور الدائم عليه لكونه مضطهدا ومنفورا منه من قبل الاسرة والمجتمع.
توجيه النقد واللوم المستمر لسلوكياته كافة من دون ادنى تشجيع او محاولة ابراز الجوانب الايجابية بشخصيته.
توجيه اصابع الاتهام اليه بملازمة الفشل والاخفاق في مجالات حياته العملية.
لجوء بعض الاهالي الى وضع ابنائهم في مقارنة على طول الخط مع المثل الآخر الناجح من دون تقدير اوفهم لحقيقة قدرات وطاقات ابنائهم وتوطينها في الروافد التي تبرز ابداعاتها.
يعبر هذا لسلوك عن:
- انفعالات داخلية يفشل الشاب في التعبير عنها نتيجة غياب الحوار مع الذات وعدم القدرة على فهم ابعاد شخصيته، فيلجأ الى الاصوات الصاخبة الصناعية بعد عجز صوته الحقيقي في الافصاح عما يدور بوجدانه من مشاعر وانفعالات.
- صرخات دفينة يخجل من البوح بها كالتعبير عن آلام لجروح عاطفية ألمت به نتيجة الاخفاق في علاقة ما مع الجنس الآخر.
- نوع من التمرد على نمط الحياة العادية قد يجره الى عدم التجانس مع مجتمعنا فيشعر بالميل والولاء اكثر الى المجتمعات الغربية بعد ان تسلل اليه فكرهم من خلال متابعة الثقافات المختلفة التي مضت تغزو مجتمعنا عبر الفضائيات والاقمار الصناعية وجميع وسائل الاتصالات الحديثة المطورة وهو ما قد يورط الشاب فيما بعد في مأزق ضياع هويته الاصلية.
الوجه المشرق للواقع المحبط
ان تقاليع الشباب الجنونية في تزيين سياراتهم، وشطحات خيالهم الهادفة الى اضفاء اللمسات الغريبة وغير المألوفة على تصميم مركباتهم وتشبع رغباتهم الطامحة الى نيل التميز ولفت الانتباه.
وهي في محصلتها سلوكيات تنبئ ببذرة مبدعين لو التفتت اليهم المؤسسات والهيئات والجهات الراعية لهوايات الشباب واحتضنتها بنسق أكاديمي وفي قالب التوظيف والفهم السليم لحقيقة طاقات وقدرات الشباب، لتفجر من بطون الوطن مهرة المهندسين المبدعين خصوصا في قطاعات 'الفن المعماري والرسم الهندسي ومجال الرسومات ثلاثية الأبعاد'
وتصميم ديكورات كبرى المعارض الدولية، ومن ثم تتحول تلك الفئة المتمردة من الشباب الى معول بناء وأداة فعالة يجني ثمارها المجتمع.