جومارو
06-07-29, 01:02 PM
ان الشباب الدائم نعمة عظيمة لا يتمتع بها الا عدد محدود من السيارات، وسيارة مرسيدس SL 300 كوبيه تنتمي الى مجموعة النخبة هذه. حيث قامت شركة مرسيدس في شتوتغارت باول اطلاق رسمي لطراز SL 300 في معرض نيويورك الدولي للسيارات في عام 1954، هذه السيارة التي تتمتع بجسم مستقيم الخطوط ورشيق للغاية استطاعت فرض نفسها كاحدى اهم ايقونات صناعة السيارات في العالم.
في جميع الاحوال لم تفقد سيارة مرسيدس SL 300 بريقها حتى مع انتهاء القرن الماضي ولا ننسى انها صنفت السيارة الرياضية الاولى في القرن العشرين وذلك في عام 1999، وقد يعزى الجزء الاكبر من سحر هذه السيارة الى الطريقة التي تفتح بها ابوابها الى الاعلى على شكل اجنحة الطائر نحو السماء لتظهر وبشكل واضح روعة الفرش الداخلي وفن تصميمه المميز.
يرتبط تاريخ سيارة SL 300 بشكل وثيق بحياة رجل الاعمال الاميركي السيد هوفمان الذي لطالما ألح على شركة مرسيدس كي تبني سيارة استعمال يومي على صورة سيارتها الكوبيه المخصصة للسباقات، وبالفعل جنى السيد هوفمان ثمار سعيه المستمر من خلال البدء بانتاج السيارة في عام 1954، وفي الحقيقة ودعت خطوط التجميع آخر 1400 سيارة SL 300 في عام 1957 حيث توقف انتاج هذه السيارة، ولكن مع ذلك بقيت روحها الاستثنائية حية حتى وقتنا الحالي.
تعود اصولSL 300 الى سيارة الكوبيه الرياضية المخصصة للسباقات فقطW 194 التي صنعت في عام 1952 وقد حققت هذه السيارة مجموعة من النجاحات المؤثرة في سباقات ذلك العام لدرجة انها احتلت جميع المراكز الاولى على البوديوم في سباق جائزة بيرن الكبرى، كما ان اداءها كان مخيفا في سباق 24 ساعة لومان في فرنسا وقد فازت بالمركزين الاول والثاني، اضف الى كل ذلك فوزها بالمراكز الثلاثة الاولى في سباق نوربورغينغ الالماني الشهير، وقد سجلت ايضا سيارة مرسيدس الرياضية نصرا آخر في سباق كارييرا بانا امريكانا في المكسيك. كل هذه الانتصارات جاءت لتعزز مكانة الصانع الالماني على حلبات السباق وخاصة بعد الانقطاع الذي سبقته نجاحات كبيرة قبل الحرب العالمية الثانية.
بعد ذلك لم تضع مجموعة دايملر بنز اي خطة جدية لانتاج سيارة SL 300 مع ان كلمات السيد ماكسيميليان (ماكسي هوفمان) بقيت ترن في آذانهم طوال الوقت. وقد شن رجل الاعمال الاميركي الذي كان المستورد الرئيسي لسيارات مرسيدس في اميركا حملة كبيرة على الصانع الالماني كي يوفر له سيارة رياضية يمكن بيعها لزبائنه المتطلبين في الولايات المتحدة الاميركية، وهذا ما حصل بالفعل حيث كانت SL 300 ملبية تماما لمتطلبات السوق الاميركية، وخاصة بعد الدراسات المطولة التي اجرتها مرسيدس قبل اعطاء الضوء الاخضر للبدء في انتاج السيارة الرياضية التي يمكن استعمالها بشكل يومي SL 300 والتي سميت ايضا W 198، وفي الوقت نفسه اعطت الضوء الاخضر للبدء بانتاج سيارة رياضية اصغر مفتوحة السقف هي SL 190 والتي تسمى ايضا W 121. بعد موافقة مجلس ادارة الشركة الالمانية على البدء بانتاج السيارة بدأت المهمة الاصعب حيث كان على مهندسي الشركة التسابق مع عقرب الساعة لانهاء السيارة خلال ستة اشهر فقط حيث حدد الموعد الرسمي لاطلاقها في معرض نيويورك الدولي للسيارات الذي كان سيقام بين 6 و 14 فبراير من عام 1954، وبالفعل استطاع المهندسون اتمام بناء سيارة SL 300 واختها الاصغر SL 190 مع انتهاء المدة المحددة وقد عرضت السيارة في المعرض ونالت قسطا كبيرا من اعجاب المهتمين بالسيارات. وقد بدأ الانتاج الجدي للسيارة في عام 1954 وحدد سعر المبيع بما يقارب 29 الف مارك الماني وهو مبلغ كبير للغاية في ذلك الوقت خاصة اذا ما قورن سعرها باسعار السيارات الاخرى التي كانت تنتجها مرسيدس في ذلك الوقت مثل Vb 170 والتي كانت تباع ب 7900 مارك فقط
جسم السيارة
صمم هيكل سيارة SL 300 بطريقة تخفف قدر الامكان من مقاومة الهواء. والنتيجة كانت سيارة انسيابية للغاية مع بعض اللمسات الفنية الرائعة التي تظهر جلية عليها، انها السيارة التي حافظت على اللمسة الساحرة لسلفها كما حافظت على حداثتها وروعتها حتى وقتنا الحالي. وسواء تحدثنا عن قياسها المثالي ام عن ديناميكيتها الرائعة فاننا لن نوفي حق سيارة SL 300 التي تبدو كأنها صنعت بالكامل من قطعة حديدية واحدة ومتماسكة.
يعود جزء كبير من سحر السيارة الى الطريقة الجديدة والمميزة التي تفتح بها ابوابها او بعبارة ابسط طريقة تصميم الهيكل الخارجي لمقصورة الركاب في السيارة، وقد كسيت السيارة بالالمنيوم على قاعدة الهيكل الانبوبية وقد رسمت خطوط التصميم بشكل يستحيل معه تركيب ابواب تقليدية للسيارة ولهذا السبب تماما اخترعت فكرة الابواب التي تفحت كليا للاعلى وتبدو كاجنحة الطائر، وبشكل او بآخر لم تتأثر رشاقة السيارة الجانبية بمسكة الباب الذي يفتح بمساعدة نابض متداخل، مع قضيب مخصص للقفل. صمم الاطار الداخلي الانبوبي لهيكل السيارة الالماني ردولف اوهلنهاوت، وقد ساعد التصميم الجديد على التخفيف من الوزن الاجمالي للسيارة مع زيادة كبيرة في صلابتها. حيث لحمت سلسلة من الانابيب النحيفة مع بعضها البعض على شكل مثلثات لتشكيل اطار ذي مقاومة عالية للالتواء ولم يكن من الممكن التعامل معه الا عن طريق تعريضه لقوى الضغط والشد لتشكيله بالطريقة المطلوبة. وفي حين كان اطار هيكل سيارةSL الاساسية يزن 82 كيلوغراما، باتت السيارة الجديدة تزن كليا وهي جاهزة للقيادة 1295 كيلوغراما فقط مع الاطار الاحتياطي هذا طبعا في حال كان خزان الوقود ممتلئا.
بني جسم سيارة SL 300 من صفائح خاصة من الفولاذ المعالج، كما استخدم الالمنيوم لغطاء المحرك ولغطاء الصندوق الخلفي وفي الابواب. وبكل الاحوال وفرت شركة مرسيدس لزبائنها خيارا اضافيا لا يكلف الكثير من الاموال وهو الحصول على سيارة SL 300 بجسم كامل مصنوع من خليط معدني خاص خفيف الوزن مما يخفض وزن السيارة الاجمالي بمعدل 80 كيلوغراما. وبكل الاحوال، لم يشتر هذا الخيار سوى 29 زبونا وفي الوقت الحالي تضاعفت قيمة سياراتهم عن قيمة سيارات SL الاخرى بسبب ندرة هذا الخيار.
تكنولوجيا السيارة
يعود جزء كبير من الفضل في الجانب التقني لسيارة SL 300 الى سيدان مرسيدس 300 والتي كانت تسمى W 186 II، هذه السيارة التي استخدمها الكثير من رجال السياسة ورجال الاعمال والتي كانت تلقب ايضا ب(اديناور مرسيدس). وقد قام مهندسو مرسيدس بالكثير من التعديلات على محرك الاسطوانات الست، فمثلا استبدل الكربرتور (المكربن) بنظام موجه لحقن البنزين. وقد زادت التقنية الجديدة من قوة السيارة لتصل الى 215 حصانا بخاريا ولتصل سرعتها القصوى الى 260 كم/سا. وعلى صعيد آخر وفرت مرسيدس مجموعة من الخيارات لزبائنها فيما يتعلق بنسب الاكس الخلفي، حيث كانت النسبة القياسية 1:3.64 وفي هذه الحالة لن تصل سرعة السيارة القصوى لاكثر من 235 كم/ سا. اما عند اختيار احدى النسبتين 1:3.89 و1:4.11 فسيزيد تسارع السيارة في حين لن تحصل على السرعة القصوى الا عند اختيار ال1:3.42 في حين تبقى سرعة السيارة القصوى قريبة من 260 كم/سا عند اختيار النسبة 1:3.25 ومع هذين الخيارين الاخيرين تصبح السيارة اقل تسارعا بالرغم من زيادة سرعتها القصوى مما يجعل متعة قيادتها تنخفض داخل زحام المدن، بكل الاحوال تشير الارقام الى ان سيارة SL 300 قادرة على الوصول الى سرعة 100 كم/سا انطلاقا من السكون خلال 10 ثوان فقط، كما تستهلك حوالي 15 لترا من الوقود لقطع مسافة 100 كم. ويتسع خزان وقود السيارة المثبت في الخلف لحوالي 100 لتر من البنزين في حين يمكن زيادة حجمه الى 130 لترا مقابل كلفة اضافية.
على صعيد آخر كان لا بد من امالة المحرك بمقدار 45 درجة نحو اليسار كي يتسع تحت غطائه شديد الانبساط، الامر الذي قلل مساحة الارجل في مقصورة الركاب. كما ان مركز ثقل سيارة SL 300 كان تقريبا في منتصفها تماما، مما عزز من ادائها الرياضي وقدرتها العالية على المناورة. اما الشاسيه الذي استخدم فيها فكان نفس الشاسيه المستخدم في سيارة 300 السيدان مع بعض التعديلات والاضافات الرياضية، وقد وضعت مرسيدس في سيارتها 300 SL فرامل اسطوانية Drum Brakes تتماشى مع اداء السيارة الرياضي العالي. حيث لم تظهر المكابح التي تعتمد على الديسكات قبل عام .1961
نظرة داخلية على السيارة
جهز الصانع الالماني سيارته المميزة SL 300 بفرش مدهش للغاية. وكان بامكان الزبائن الاختيار بين ثلاثة اشكال من الفرش القماشي كما توفر خيار الفرش الجلدي الذي فضله معظم عشاق SL 300، وفي حين كان لون السيارة من الخارج القياسي فضي معدني توفر الفرش الداخلي بثلاثة الوان هي الاحمر والازرق الغامق والاسود.
كانت احدى التحديات التي واجهت سيارة SL 300 هي نقص المسافة اللازمة لدخول وخروج الركاب. ولحسن الحظ كان بالامكان التحكم بوضعية المقود كي يستطيع السائق تحريك قدميه باتجاه الدواسات. ولكن المتعة الحقيقة لن تبدأ قبل الجلوس خلف المقود والاستعداد للانطلاق. حيث ركب هذا الاخير بوضعية مناسبة ومريحة لذراع السائق، كما ان اقدام السائق ستتحرك تلقائيا باتجاه الدواسات. اجل ان سيارة SL 300 صممت كي تستخدم كل يوم. ومما يعزز هذه المقولة تصميم لوحة الازرار في السيارة السهلة والمرتبة للغاية كما ان لوحة العدادات تقع في منتصف مجال رؤية السائق تماما كما يتوقع من مثل هذه السيارة الرائعة.
الاداء المترافق مع العملانية
بعد لحظات من الانطلاق بسيارة SL 300 على الطريق يمكنك التأكد من السبب الذي جعلها تنال كل هذه الشهرة والمديح، اجل انها سيارة رياضية وخفيفة. بمحرك يولد 215 حصانا بخاريا ليدفع سيارة لا يتجاوز وزنها 1300 كيلوغرام، بالاضافة الى تسارعها السلس والقوي خاصة عند اختيار نسبة الاكس الخلفي الصحيحة. ولا ننسى عزم دوران المحرك المرتفع في جميع السرعات. كما ان نظام التوجيه المباشر ونظام التعليق الرياضي يشعران السائق بتلاحم السيارة مع الطريق الذي تسير عليه.بلا شك ان سيارة مرسيدس SL 300 رياضية من الطراز الرفيع وقد اعجب بها كل من اقتناها او جربها ومع قدراتها الرياضية لم تنخفض عملانيتها للاستخدام اليومي حيث ان صندوق الامتعة الخلفي كبير ويتسع للكثير من الاشياء وهو مثبت خلف مقاعد الركاب مباشرة، كما يمكن شراء صندوق اضافي لحفظ الحقائب يثبت في الصندوق الخلفي للسيارة.
كيف رأت صحافة الخمسينات
سيارة SL 300؟
لطالما احتار الكتاب الصحافيون في ذلك الوقت في ايجاد اجمل التعابير لمدح سيارة مرسيدس الرائعة SL 300، فقد كتبت عنها مجلة (AutoSport الاصلية) بعد اختبار القيادة الذي اجرته عليها : 'ان الشكل الخارجي لسيارة SL 300 مدهش للغاية كما ان اداءها على الطرقات غير متوقع. لقد بنيت هذه السيارة باعلى معايير الجودة سواء على الصعيد الميكانيكي او بالطريقة التي تم بها انهاء آخر اللمسات فيها، كما ان هذه السيارة الرياضية متماسكة للغاية ورائعة على حلبات السباق والطرق اليومية'. اما مجلة Track & Road فقد كتبت: 'نحن نتعامل مع سيارة تتكامل من جميع النواحي فبدءا من التصميم الداخلي مرورا بنظام التعليق والمناورة الرائعين ونظام التوجيه الخفيف والدقيق للغاية بالاضافة الى هدوئها على الطرق انتهاء بادائها الرائع الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ صناعة السيارات، لا يمكن ان نصف سيارة مرسيدس SL 300 الا بانها سيارة الاحلام التي تحولت الى واقع'.
وفي النهاية تجدر الاشارة الى الملاحظة التي كتبتها مجلة Auto motor and sport الالمانية والتي تقول: 'ان سيارة مرسيدس SL 300 هي اكثر سيارة ملهمة ومميزة في عصرنا الحالي، وهي باختصار شديد حلم رياضي متحرك على عجلات'.
اول مرسيدسSL 300 في اوروبا 1954
بيعت اولى سيارات مرسيدس SL 300 في اوروبا عام 1954، في حين استلم ماكسي هوفمان سياراته في عام 1955 حيث استورد 1100 سيارة وباعها في الولايات المتحدة الامريكية من اصل 1400 سيارة انتجت، وقد رأى هوفمان ان هذه السيارات لبت حاجات زبائنه المتطلبين، الذين بدأوا فيما بعد يزيدون من لائحة مطالبهم وباتوا يطلبون المزيد من الراحة داخل السيارة والمزيد من المساحة في صندوق الامتعة، وفي بعض الاحوال طلب بعض الزبائن الفطنين نسخة مكشوفة من سيارة SL 300 . وكجميع رجال الاعمال الناجحين بعث السيد هوفمان لائحة بمطالب زبائنه الجديدة الى شتوتغارت ومرة اخرى حصد ثمار ماطلبه، ولكن هذه المرة مع نسخة الرودستر من SL 300 والتي سميت W 198 II ورأت النور عام .1957
نجاح كبير على الحلبات المغلقة وفي الراليات
لقد حثت جينات SL 300 الرياضية المتسابقين من جميع أنحاء العالم على استخدامها في سباقاتهم على الحلبات المغلقة وفي الراليات. وكان أول ظهور رياضي رسمي لها في عام 1955 ولم تضطر للانتظار طويلا قبل أن تحقق المزيد من النجاحات المبهرة على حلبات السابق. مما ساعد على تلميع صورتها وزيادة مكانتها في قلوب عشاق السيارات ومما أكد ذلك تصميمها المميز والمذهل الذي جعلها تصنف في لائحة أهم السيارات في العالم منذ خمسين عاما وحتى الآن حيث انها تعد من أهم وأغلى السيارات الكلاسيكية في وقتنا الحاضر.
الأمهات يفضلن قيادة السيارات الرياضية
كشف استطلاع للرأي أجري أخيرا ان الأمهات يفضلن قيادة السيارات الرياضية، وإذا ما كان بإمكانهن قيادة أي سيارة أخرى، فإنها ستكون سيارة رياضية أجمل.
وتركز الاستطلاع الذي أجراه موقع NADA guides.com على شبكة الإنترنت، على الأمهات الحاليات أو اللائي ينتظرن أن يكن أمهات في المستقبل. وتم استطلاع رأي عينة الأمهات والأمهات المحتملات حول نوع السيارة التي يقدنها حاليا، ونوع السيارة التي يفضلن قيادتها، والعوامل التي يعتبرنها أكثر أهمية عند اختيار سيارتهن المفضلة. وحول نوع السيارة اللاتي يقدنها حاليا، أجابت 45% من الأمهات ان لديهن حاليا سيارة رياضية، وقالت 22% من الأمهات إنهن يقدن سيارة من أربعة أبواب، وقالت ستة في المائة إنهن يقدن شاحنة صغيرة.
وفيما يتعلق بنوع السيرة التي يرغبن في امتلاكها مستقبلا إذا حانت فرصة للاستبدال أو التغيير، قالت 52 في المائة من الأمهات إن سيارتهن الحالية لا تحتاج إلى تغيير، وذهبت 17 في المائة من الأمهات إلى أنهن يفضلن قيادة حافلة صغيرة. فيما ذكرت 12 في المائة من الأمهات انهن يرغبن بالتحول إلى سيارة تمزج بين عدة طرز.
وحول السيارة التي يحلمن بقيادتها حال توفر التمويل، جاءت السيارة الرياضية على قمة الاختيارات، وتصدرتها سيارة كاديلاك إسكالادا الضخمة، وتبعتها في المركز الثاني رانج روفر، وفي المركز الثالث السيارة الرياضية بورش كاريرا.
وردا على سؤال حول ترشيح ثلاثة عوامل مهمة لاختيار السيارة، قالت 67% من الأمهات إن السلامة تأتي على قمة العوامل، فيما ذكرت 44% من الأمهات ان اقتصاديات الوقود هي الأكثر أهمية. ويذكر ان العاملين يتوفران في السيارات الرياضية. وجاء الاتساع ورحابة السيارة في المركز الثالث.
جريدة القبس الكويتية
في جميع الاحوال لم تفقد سيارة مرسيدس SL 300 بريقها حتى مع انتهاء القرن الماضي ولا ننسى انها صنفت السيارة الرياضية الاولى في القرن العشرين وذلك في عام 1999، وقد يعزى الجزء الاكبر من سحر هذه السيارة الى الطريقة التي تفتح بها ابوابها الى الاعلى على شكل اجنحة الطائر نحو السماء لتظهر وبشكل واضح روعة الفرش الداخلي وفن تصميمه المميز.
يرتبط تاريخ سيارة SL 300 بشكل وثيق بحياة رجل الاعمال الاميركي السيد هوفمان الذي لطالما ألح على شركة مرسيدس كي تبني سيارة استعمال يومي على صورة سيارتها الكوبيه المخصصة للسباقات، وبالفعل جنى السيد هوفمان ثمار سعيه المستمر من خلال البدء بانتاج السيارة في عام 1954، وفي الحقيقة ودعت خطوط التجميع آخر 1400 سيارة SL 300 في عام 1957 حيث توقف انتاج هذه السيارة، ولكن مع ذلك بقيت روحها الاستثنائية حية حتى وقتنا الحالي.
تعود اصولSL 300 الى سيارة الكوبيه الرياضية المخصصة للسباقات فقطW 194 التي صنعت في عام 1952 وقد حققت هذه السيارة مجموعة من النجاحات المؤثرة في سباقات ذلك العام لدرجة انها احتلت جميع المراكز الاولى على البوديوم في سباق جائزة بيرن الكبرى، كما ان اداءها كان مخيفا في سباق 24 ساعة لومان في فرنسا وقد فازت بالمركزين الاول والثاني، اضف الى كل ذلك فوزها بالمراكز الثلاثة الاولى في سباق نوربورغينغ الالماني الشهير، وقد سجلت ايضا سيارة مرسيدس الرياضية نصرا آخر في سباق كارييرا بانا امريكانا في المكسيك. كل هذه الانتصارات جاءت لتعزز مكانة الصانع الالماني على حلبات السباق وخاصة بعد الانقطاع الذي سبقته نجاحات كبيرة قبل الحرب العالمية الثانية.
بعد ذلك لم تضع مجموعة دايملر بنز اي خطة جدية لانتاج سيارة SL 300 مع ان كلمات السيد ماكسيميليان (ماكسي هوفمان) بقيت ترن في آذانهم طوال الوقت. وقد شن رجل الاعمال الاميركي الذي كان المستورد الرئيسي لسيارات مرسيدس في اميركا حملة كبيرة على الصانع الالماني كي يوفر له سيارة رياضية يمكن بيعها لزبائنه المتطلبين في الولايات المتحدة الاميركية، وهذا ما حصل بالفعل حيث كانت SL 300 ملبية تماما لمتطلبات السوق الاميركية، وخاصة بعد الدراسات المطولة التي اجرتها مرسيدس قبل اعطاء الضوء الاخضر للبدء في انتاج السيارة الرياضية التي يمكن استعمالها بشكل يومي SL 300 والتي سميت ايضا W 198، وفي الوقت نفسه اعطت الضوء الاخضر للبدء بانتاج سيارة رياضية اصغر مفتوحة السقف هي SL 190 والتي تسمى ايضا W 121. بعد موافقة مجلس ادارة الشركة الالمانية على البدء بانتاج السيارة بدأت المهمة الاصعب حيث كان على مهندسي الشركة التسابق مع عقرب الساعة لانهاء السيارة خلال ستة اشهر فقط حيث حدد الموعد الرسمي لاطلاقها في معرض نيويورك الدولي للسيارات الذي كان سيقام بين 6 و 14 فبراير من عام 1954، وبالفعل استطاع المهندسون اتمام بناء سيارة SL 300 واختها الاصغر SL 190 مع انتهاء المدة المحددة وقد عرضت السيارة في المعرض ونالت قسطا كبيرا من اعجاب المهتمين بالسيارات. وقد بدأ الانتاج الجدي للسيارة في عام 1954 وحدد سعر المبيع بما يقارب 29 الف مارك الماني وهو مبلغ كبير للغاية في ذلك الوقت خاصة اذا ما قورن سعرها باسعار السيارات الاخرى التي كانت تنتجها مرسيدس في ذلك الوقت مثل Vb 170 والتي كانت تباع ب 7900 مارك فقط
جسم السيارة
صمم هيكل سيارة SL 300 بطريقة تخفف قدر الامكان من مقاومة الهواء. والنتيجة كانت سيارة انسيابية للغاية مع بعض اللمسات الفنية الرائعة التي تظهر جلية عليها، انها السيارة التي حافظت على اللمسة الساحرة لسلفها كما حافظت على حداثتها وروعتها حتى وقتنا الحالي. وسواء تحدثنا عن قياسها المثالي ام عن ديناميكيتها الرائعة فاننا لن نوفي حق سيارة SL 300 التي تبدو كأنها صنعت بالكامل من قطعة حديدية واحدة ومتماسكة.
يعود جزء كبير من سحر السيارة الى الطريقة الجديدة والمميزة التي تفتح بها ابوابها او بعبارة ابسط طريقة تصميم الهيكل الخارجي لمقصورة الركاب في السيارة، وقد كسيت السيارة بالالمنيوم على قاعدة الهيكل الانبوبية وقد رسمت خطوط التصميم بشكل يستحيل معه تركيب ابواب تقليدية للسيارة ولهذا السبب تماما اخترعت فكرة الابواب التي تفحت كليا للاعلى وتبدو كاجنحة الطائر، وبشكل او بآخر لم تتأثر رشاقة السيارة الجانبية بمسكة الباب الذي يفتح بمساعدة نابض متداخل، مع قضيب مخصص للقفل. صمم الاطار الداخلي الانبوبي لهيكل السيارة الالماني ردولف اوهلنهاوت، وقد ساعد التصميم الجديد على التخفيف من الوزن الاجمالي للسيارة مع زيادة كبيرة في صلابتها. حيث لحمت سلسلة من الانابيب النحيفة مع بعضها البعض على شكل مثلثات لتشكيل اطار ذي مقاومة عالية للالتواء ولم يكن من الممكن التعامل معه الا عن طريق تعريضه لقوى الضغط والشد لتشكيله بالطريقة المطلوبة. وفي حين كان اطار هيكل سيارةSL الاساسية يزن 82 كيلوغراما، باتت السيارة الجديدة تزن كليا وهي جاهزة للقيادة 1295 كيلوغراما فقط مع الاطار الاحتياطي هذا طبعا في حال كان خزان الوقود ممتلئا.
بني جسم سيارة SL 300 من صفائح خاصة من الفولاذ المعالج، كما استخدم الالمنيوم لغطاء المحرك ولغطاء الصندوق الخلفي وفي الابواب. وبكل الاحوال وفرت شركة مرسيدس لزبائنها خيارا اضافيا لا يكلف الكثير من الاموال وهو الحصول على سيارة SL 300 بجسم كامل مصنوع من خليط معدني خاص خفيف الوزن مما يخفض وزن السيارة الاجمالي بمعدل 80 كيلوغراما. وبكل الاحوال، لم يشتر هذا الخيار سوى 29 زبونا وفي الوقت الحالي تضاعفت قيمة سياراتهم عن قيمة سيارات SL الاخرى بسبب ندرة هذا الخيار.
تكنولوجيا السيارة
يعود جزء كبير من الفضل في الجانب التقني لسيارة SL 300 الى سيدان مرسيدس 300 والتي كانت تسمى W 186 II، هذه السيارة التي استخدمها الكثير من رجال السياسة ورجال الاعمال والتي كانت تلقب ايضا ب(اديناور مرسيدس). وقد قام مهندسو مرسيدس بالكثير من التعديلات على محرك الاسطوانات الست، فمثلا استبدل الكربرتور (المكربن) بنظام موجه لحقن البنزين. وقد زادت التقنية الجديدة من قوة السيارة لتصل الى 215 حصانا بخاريا ولتصل سرعتها القصوى الى 260 كم/سا. وعلى صعيد آخر وفرت مرسيدس مجموعة من الخيارات لزبائنها فيما يتعلق بنسب الاكس الخلفي، حيث كانت النسبة القياسية 1:3.64 وفي هذه الحالة لن تصل سرعة السيارة القصوى لاكثر من 235 كم/ سا. اما عند اختيار احدى النسبتين 1:3.89 و1:4.11 فسيزيد تسارع السيارة في حين لن تحصل على السرعة القصوى الا عند اختيار ال1:3.42 في حين تبقى سرعة السيارة القصوى قريبة من 260 كم/سا عند اختيار النسبة 1:3.25 ومع هذين الخيارين الاخيرين تصبح السيارة اقل تسارعا بالرغم من زيادة سرعتها القصوى مما يجعل متعة قيادتها تنخفض داخل زحام المدن، بكل الاحوال تشير الارقام الى ان سيارة SL 300 قادرة على الوصول الى سرعة 100 كم/سا انطلاقا من السكون خلال 10 ثوان فقط، كما تستهلك حوالي 15 لترا من الوقود لقطع مسافة 100 كم. ويتسع خزان وقود السيارة المثبت في الخلف لحوالي 100 لتر من البنزين في حين يمكن زيادة حجمه الى 130 لترا مقابل كلفة اضافية.
على صعيد آخر كان لا بد من امالة المحرك بمقدار 45 درجة نحو اليسار كي يتسع تحت غطائه شديد الانبساط، الامر الذي قلل مساحة الارجل في مقصورة الركاب. كما ان مركز ثقل سيارة SL 300 كان تقريبا في منتصفها تماما، مما عزز من ادائها الرياضي وقدرتها العالية على المناورة. اما الشاسيه الذي استخدم فيها فكان نفس الشاسيه المستخدم في سيارة 300 السيدان مع بعض التعديلات والاضافات الرياضية، وقد وضعت مرسيدس في سيارتها 300 SL فرامل اسطوانية Drum Brakes تتماشى مع اداء السيارة الرياضي العالي. حيث لم تظهر المكابح التي تعتمد على الديسكات قبل عام .1961
نظرة داخلية على السيارة
جهز الصانع الالماني سيارته المميزة SL 300 بفرش مدهش للغاية. وكان بامكان الزبائن الاختيار بين ثلاثة اشكال من الفرش القماشي كما توفر خيار الفرش الجلدي الذي فضله معظم عشاق SL 300، وفي حين كان لون السيارة من الخارج القياسي فضي معدني توفر الفرش الداخلي بثلاثة الوان هي الاحمر والازرق الغامق والاسود.
كانت احدى التحديات التي واجهت سيارة SL 300 هي نقص المسافة اللازمة لدخول وخروج الركاب. ولحسن الحظ كان بالامكان التحكم بوضعية المقود كي يستطيع السائق تحريك قدميه باتجاه الدواسات. ولكن المتعة الحقيقة لن تبدأ قبل الجلوس خلف المقود والاستعداد للانطلاق. حيث ركب هذا الاخير بوضعية مناسبة ومريحة لذراع السائق، كما ان اقدام السائق ستتحرك تلقائيا باتجاه الدواسات. اجل ان سيارة SL 300 صممت كي تستخدم كل يوم. ومما يعزز هذه المقولة تصميم لوحة الازرار في السيارة السهلة والمرتبة للغاية كما ان لوحة العدادات تقع في منتصف مجال رؤية السائق تماما كما يتوقع من مثل هذه السيارة الرائعة.
الاداء المترافق مع العملانية
بعد لحظات من الانطلاق بسيارة SL 300 على الطريق يمكنك التأكد من السبب الذي جعلها تنال كل هذه الشهرة والمديح، اجل انها سيارة رياضية وخفيفة. بمحرك يولد 215 حصانا بخاريا ليدفع سيارة لا يتجاوز وزنها 1300 كيلوغرام، بالاضافة الى تسارعها السلس والقوي خاصة عند اختيار نسبة الاكس الخلفي الصحيحة. ولا ننسى عزم دوران المحرك المرتفع في جميع السرعات. كما ان نظام التوجيه المباشر ونظام التعليق الرياضي يشعران السائق بتلاحم السيارة مع الطريق الذي تسير عليه.بلا شك ان سيارة مرسيدس SL 300 رياضية من الطراز الرفيع وقد اعجب بها كل من اقتناها او جربها ومع قدراتها الرياضية لم تنخفض عملانيتها للاستخدام اليومي حيث ان صندوق الامتعة الخلفي كبير ويتسع للكثير من الاشياء وهو مثبت خلف مقاعد الركاب مباشرة، كما يمكن شراء صندوق اضافي لحفظ الحقائب يثبت في الصندوق الخلفي للسيارة.
كيف رأت صحافة الخمسينات
سيارة SL 300؟
لطالما احتار الكتاب الصحافيون في ذلك الوقت في ايجاد اجمل التعابير لمدح سيارة مرسيدس الرائعة SL 300، فقد كتبت عنها مجلة (AutoSport الاصلية) بعد اختبار القيادة الذي اجرته عليها : 'ان الشكل الخارجي لسيارة SL 300 مدهش للغاية كما ان اداءها على الطرقات غير متوقع. لقد بنيت هذه السيارة باعلى معايير الجودة سواء على الصعيد الميكانيكي او بالطريقة التي تم بها انهاء آخر اللمسات فيها، كما ان هذه السيارة الرياضية متماسكة للغاية ورائعة على حلبات السباق والطرق اليومية'. اما مجلة Track & Road فقد كتبت: 'نحن نتعامل مع سيارة تتكامل من جميع النواحي فبدءا من التصميم الداخلي مرورا بنظام التعليق والمناورة الرائعين ونظام التوجيه الخفيف والدقيق للغاية بالاضافة الى هدوئها على الطرق انتهاء بادائها الرائع الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ صناعة السيارات، لا يمكن ان نصف سيارة مرسيدس SL 300 الا بانها سيارة الاحلام التي تحولت الى واقع'.
وفي النهاية تجدر الاشارة الى الملاحظة التي كتبتها مجلة Auto motor and sport الالمانية والتي تقول: 'ان سيارة مرسيدس SL 300 هي اكثر سيارة ملهمة ومميزة في عصرنا الحالي، وهي باختصار شديد حلم رياضي متحرك على عجلات'.
اول مرسيدسSL 300 في اوروبا 1954
بيعت اولى سيارات مرسيدس SL 300 في اوروبا عام 1954، في حين استلم ماكسي هوفمان سياراته في عام 1955 حيث استورد 1100 سيارة وباعها في الولايات المتحدة الامريكية من اصل 1400 سيارة انتجت، وقد رأى هوفمان ان هذه السيارات لبت حاجات زبائنه المتطلبين، الذين بدأوا فيما بعد يزيدون من لائحة مطالبهم وباتوا يطلبون المزيد من الراحة داخل السيارة والمزيد من المساحة في صندوق الامتعة، وفي بعض الاحوال طلب بعض الزبائن الفطنين نسخة مكشوفة من سيارة SL 300 . وكجميع رجال الاعمال الناجحين بعث السيد هوفمان لائحة بمطالب زبائنه الجديدة الى شتوتغارت ومرة اخرى حصد ثمار ماطلبه، ولكن هذه المرة مع نسخة الرودستر من SL 300 والتي سميت W 198 II ورأت النور عام .1957
نجاح كبير على الحلبات المغلقة وفي الراليات
لقد حثت جينات SL 300 الرياضية المتسابقين من جميع أنحاء العالم على استخدامها في سباقاتهم على الحلبات المغلقة وفي الراليات. وكان أول ظهور رياضي رسمي لها في عام 1955 ولم تضطر للانتظار طويلا قبل أن تحقق المزيد من النجاحات المبهرة على حلبات السابق. مما ساعد على تلميع صورتها وزيادة مكانتها في قلوب عشاق السيارات ومما أكد ذلك تصميمها المميز والمذهل الذي جعلها تصنف في لائحة أهم السيارات في العالم منذ خمسين عاما وحتى الآن حيث انها تعد من أهم وأغلى السيارات الكلاسيكية في وقتنا الحاضر.
الأمهات يفضلن قيادة السيارات الرياضية
كشف استطلاع للرأي أجري أخيرا ان الأمهات يفضلن قيادة السيارات الرياضية، وإذا ما كان بإمكانهن قيادة أي سيارة أخرى، فإنها ستكون سيارة رياضية أجمل.
وتركز الاستطلاع الذي أجراه موقع NADA guides.com على شبكة الإنترنت، على الأمهات الحاليات أو اللائي ينتظرن أن يكن أمهات في المستقبل. وتم استطلاع رأي عينة الأمهات والأمهات المحتملات حول نوع السيارة التي يقدنها حاليا، ونوع السيارة التي يفضلن قيادتها، والعوامل التي يعتبرنها أكثر أهمية عند اختيار سيارتهن المفضلة. وحول نوع السيارة اللاتي يقدنها حاليا، أجابت 45% من الأمهات ان لديهن حاليا سيارة رياضية، وقالت 22% من الأمهات إنهن يقدن سيارة من أربعة أبواب، وقالت ستة في المائة إنهن يقدن شاحنة صغيرة.
وفيما يتعلق بنوع السيرة التي يرغبن في امتلاكها مستقبلا إذا حانت فرصة للاستبدال أو التغيير، قالت 52 في المائة من الأمهات إن سيارتهن الحالية لا تحتاج إلى تغيير، وذهبت 17 في المائة من الأمهات إلى أنهن يفضلن قيادة حافلة صغيرة. فيما ذكرت 12 في المائة من الأمهات انهن يرغبن بالتحول إلى سيارة تمزج بين عدة طرز.
وحول السيارة التي يحلمن بقيادتها حال توفر التمويل، جاءت السيارة الرياضية على قمة الاختيارات، وتصدرتها سيارة كاديلاك إسكالادا الضخمة، وتبعتها في المركز الثاني رانج روفر، وفي المركز الثالث السيارة الرياضية بورش كاريرا.
وردا على سؤال حول ترشيح ثلاثة عوامل مهمة لاختيار السيارة، قالت 67% من الأمهات إن السلامة تأتي على قمة العوامل، فيما ذكرت 44% من الأمهات ان اقتصاديات الوقود هي الأكثر أهمية. ويذكر ان العاملين يتوفران في السيارات الرياضية. وجاء الاتساع ورحابة السيارة في المركز الثالث.
جريدة القبس الكويتية